يحيى بن معاذ الرازي
159
جواهر التصوف
* ووردت هذه العبارة في شذرات الذهب 2 / 138 بزيادة بعد الخلوة ( وآلاتها المخادعة ) أي التخفى عن عيون الناس ، وأيضا مخادعة النفس حتى تستجيب للقيام بالطاعات وتعتادها . * * * 236 - « الصّبر على الخلوة من علامات الإخلاص » [ طبقات ابن الملقن : 322 ] . * في انقطاع العبد عن الناس بعض الوقت للعبادة دليل على الإخلاص لبعده عن المراءاة ؛ فلا يشهد عبادته أحد ؛ وقال الحسن البصري رحمه الله : أن كان الرجل لقد جمع القرآن ( أي حفظه ) وما يشعر به جاره ، وأن كان الرجل لقد فقه الفقه الكثير ، وما يشعر به الناس ، وأن كان الرجل ليصلّ الصلاة الطويلة في بيته وعنده الزّوّار وما يشعرون ، ولقد أدركنا أقواما ما كان على الأرض من عمل يقدرون أن يعملوه في السّرّ فيكون علانية أبدا . والإنسان لا يستطيع أن ينقطع عن الخلق بالكلية ، ولكن يجب أن يكون بقدر الحاجة وقضاء المصلحة . . فتكون الخلطة كالدواء يأخذ منه بقدر ولا يزيد عن المقرّر . * * * 237 - « عجبت لمن يصحب الخلق ، والخالق يستصحبه ! ! » وعجبت لمن يمنع المال ، والله يستقرضه ! ! » [ تاريخ الإسلام : 16 / 374 ] . * الذاكر في معيّة الحقّ : والحديث القدسي : « عبدي أنا عند ظنّك بي ، وأنا معك إذا ذكرتني . . » . . ومن المعلوم أن الله كان ولا شئ معه ، ولا يزال على ما كان عليه ، فهو مع الأشياء بعلمه وإحاطته ، ونحن لسنا معه لأنا لا نعلمه ، وهذه هي المعية العامّة التي تشير إليها الآية الكريمة : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [ الحديد : 4 ] أمّا المعيّة الخاصّة ، وهي معية الحفظ والتّولّى لأوليائه ، والتولّى والتأييد لأنبيائه فهي ما تشير إليه الآية الكريمة ( طه : 46 ) وفيها يخاطب الحق موسى وأخاه هارون عليهما السلام بشأن إبلاغ فرعون الدعوة ؛ قالَ لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى فالحقّ ينبّههما أنه معهما يسمع ويرى ، وقد تكفّل لهما بالحماية . . والحديث القدسي : ( . . وما يزال عبدي يتقّرب إلىّ بالنّوافل حتى أحبّه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به . . ) فكيف بالعبد يترك معية الله ويبحث عن صحبة الخلق ، قال تعالى : أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ [ البقرة : 61 ] وقالوا : من صبر على العزلة صار العز له . * قال تعالى : آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ [ الحديد : 7 ] ، فالمال مال الله على الحقيقة خلف عليه آدم يتصرف فيه وأولاده ، أو